المقريزي

177

إمتاع الأسماع

وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بإتمام الله تعالى أمره وإظهار دينه فقال الله - تعالى - : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ( 1 ) ( ولو كره المشركون ) ( 2 ) . وخرج البخاري من حديث إسماعيل ، عن قيس ، عن خباب بن الأرت قال شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعوا الله لنا ؟ قال : كان الرجل في من قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنين وما يصده عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون . ذكره في باب علامات النبوة في الإسلام ( 3 ) . وخرجه في كتاب مناقب الأنصار ( 4 ) من طريق بيان وإسماعيل قالا : سمعنا قيسا يقول : سمعت خبابا يقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة - وقد لقينا من المشركين شدة - فقلت : يا رسول الله ألا تدعو الله لنا ؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال : لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير

--> ( 1 ) التوبة : 33 ، الفتح : 28 ، الصف : 9 . ( 2 ) التوبة : 33 ، الصف : 9 . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 768 ، كتاب المناقب ، باب ( 52 ) علامات النبوة في الإسلام ، حديث رقم ( 3612 ) . ( 4 ) ( المرجع السابق ) : 7 / 209 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 29 ) ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ، حديث رقم ( 3852 ) ، وفي ( الأصل ) : " وخرجه في أول المبعث ) .